مشاركة
share
صناعة السجاد اليدوي تستحق الوقت والمجهود المبذول كي ننتج سجادة واحدة. هناك أنواع كثيرة من السجاد اليدوي، مثل السجاد المصنوع من الصوف أو السجاد المصنوع من الحرير
17 December 2019
بواسطة : منى حسين
في عام 1954م تولت السيدة سعاد قطان إدارة الشركة ابنة مؤسس الشركة ووسعت نطاق الأعمال، لتشمل قاعدة واسعة من العملاء بما في ذلك فندق هيلتون، فندق شبرد، فندق كتاراكت وعملاء جدد آخرون مثل قبر آغا خان. منذ عام 2000م يقود محمد القطان (الجيل الثالث) الإرث العائلي بدعم من داليا القطان (الجيل الرابع) حيث توسعت شبكات التشغيل والإنتاج بشكل كبير. يعتبر السجاد اليدوي من أهم عناصر المفروشات المنزلية والمكتبية فالسجاد يظهر جمال المفروشات وله تأثير مباشر على تجانس المفروشات من موبليا وستائر وخلافه، كما أن عنصر المفروشات الوحيد الباقي على مدار مئات السنين الذي لا خلاف على أهميته. وأيضاً مناسب جداً مع المفروشات ذات الطابع التقليدي الأصيل أو ذات الطابع الحديث بدليل أن أحدث صيحة في عالم الديكورات الآن هو المزج بين منقولات ذات طابع حديث جداً (Ultra Modern) مع سجاد قديم جداً ولا مانع من وجود مناطق منحولة أو مقطوعة بالسجاد للدلالة على قدمه المتناهي.
ويعتبر إنتاج سجادة يدوية عملية حرفية فنية يكتسبها العامل في عدة سنوات يتدرج خلالها في تعلم المراحل المختلفة ليكون في النهاية حرفي ماهر جدير بمسئولية إنتاج سجادة يدوية، ولتقدير القيمة المادية للسجاد الجديد تراعى عدة عوامل أهمها عدد العقد الموجودة في السنتيمتر المربع وطريقة لف العقدة والخامات المستخدمة في تصنيع السجادة، وهي لا تخرج عن القطن والصوف والحرير وفي بعض الحالات النادرة الكتان وهذه الخامات تستخدم في عملية السدا أو عمل العقدة أو اللِحمة وهو ما يطلق عليه التفويت. وهذا يدفعنا للحديث باختصار عن كيفية إنتاج سجادة يدوية وهي تبدأ باختيار نوعية معينة من حيث النوع والتصميم وهي على سبيل المثال كاشان، أصفهان، تبريز، قم، شيروان، كازاك ...إلخ، ونحدد عدد العقد في السنتيمتر المربع ومقاس السجادة المطلوبة، ثم يقوم رسام متخصص بعمل تصميم السجادة على ورق مخصوص على شكل مربعات يشبه ورق الرسم البياني حيث يمثل كل مربع عقدة في نسيج السجادة، ويتم اختيار الخامات الملائمة لنوع السجادة المراد تنفيذها من حيث النوع واللون ثم يتم تجهيز النول المناسب لحجم السجادة ويبدأ الحرفي بعملية رص خيوط السدا وهي الخيوط التي تظهر في بداية ونهاية السجادة مكونة مايسمى بالشراشيب (الفرنشات) وهي الخيوط التي يتم لف العقدة عليها وهي أساس تكوين السجادة وهي عملية معقدة بعض الشئ حيث أن رص خيوط السدا عامل أساسي في تحديد عدد العقد في السنتيمتر المربع حيث أنها تحدد عدد العقد في السنتيمتر في الاتجاه الأفقي ويتم اختيار تخانة هذه الخيوط ونوعيتها بما يتناسب مع عدد العقد المطلوبة وخيوط السدا تكون إما من القطن أو الصوف أو الكتان أو الحرير في حالة السجاد الحرير أو النايين ثم يبدأ الحرفي تنفيذ السجادة طبقا للتصميم المطلوب وذلك بعمل العقد في الاتجاه الأفقي (عرض السجادة) بالخامات المناسبة وهي لا تخرج عن الصوف أو الحرير ويسمي ذلك خط. وبعد كل خط تتم عملية اللِحمة (التفويت) وهي تتم لحبك العقد ومنعها من الفك وهي تكون إما من الحرير أو القطن أو الصوف طبقا لنوع السجادة ويجب اختيار تخانات مناسبة لخيوط العقدة واللِحمة لتحقق عدد الخطوط المطلوبة لكل سنتيمتر طولي لتتناسب مع عدد العقد في الاتجاه الأفقي السابق تحديدها بواسطة خيوط السدا ليتحقق عدد العقد المطلوب ثم يبدأ عمل الخط الذي يليه وهكذا حتى انتهاء السجادة.
imageFullWidth
هذه مراحل إنتاج السجاد اليدوي باختصار شديد وهي عملية تستغرق وقت طويل، على سبيل المثال سجادة متوسطة الحجم مقاس 2×3 متر بنوعية 16 عقدة في السنتيمتر المربع تستغرق عملية إنتاجها من أربعة إلى خمسة أشهر ويعمل بها حرفي ومعه 2 مساعدين وهي فترة معقولة حيث أن سجادة بهذه المواصفات تحتوى على حوالي مليون عقدة تم عملها يدوياً كل عقدة بلون مناسب وفي المكان المناسب طبقاً للتصميم المطلوب هذا بخلاف فترة تجهيزها من حيث الغسيل والقص. ما سبق يفسر لنا قيمة السجاد اليدوي فهو نتيجة عمل وجهد حرفيين مهرة تمثل كل قطعة سجاد جزءًا من عمرهم الذي أفنوه فيما يحبوه وهو إنتاج السجاد اليدوي وهو ما يفسر لنا وجود أخطاء في بعض الأحيان في تنفيذ التصميم أو اختلاف الألوان فهي عملية إنتاجية تتم على مدى زمني طويل نسبياً يتعرض خلالها الحرفي للعديد من المشاكل الإنسانية والحياتية المختلفة مما يؤثر في درجة تركيزه مما ينتج عنه هذه الأخطاء والمثير للدهشة أن هذه الأخطاء هي ما يميز السجاد اليدوي عن السجاد الميكانيكي بل وتعطي انطباع أن السجاد اليدوي كائن حي تأثر بمن صنعه كما أن هذه الأخطاء قد تؤثر بالإيجاب على تحديد القيمة التقديرية للسجاد القديم (ألأنتيك). ومن مميزات السجاد اليدوي أنه يحتفظ بقيمته المادية على مدى السنين بل وقد تزداد قيمته بمرور الزمن ويتوارث من جيل إلى جيل وتحدد قيمة السجاد القديم طبقاً لعوامل كثيرة منها النُدرة والحالة والحجم وعدد العقد والنوع والتصميم ونوع الخامة علماً بأن الصوف نفسه له أنواع كثيرة حسب الحيوان المأخوذ منه الصوف وطبيعته ونشأته ومكان جز الصوف من فراء الحيوان، فبعض أنواع السجاد القديم النادر يستخدم صوف من أماكن معينة مثل البطن وأسفل الساق لما تتمتع به هذه المناطق من نعومة فائقة وهذا بالطبع يعطيه عامل شديد النُدرة مما يرفع من قيمته المادية بصورة كبيرة وكذلك نوع الصباغة إذا كانت نباتية أو كيميائية.
في النهاية أنا فخورة أن في بلدي مصنع مثل قطان وفخورة أن الأجيال الأصغر لسه شايلة العلم وبتكمل المسيرة
بواسطة:منى حسين

اترك تعليقاً.

مقالات أخرى